فوائد خفية شائعة لتقديم الأعذار

لقد استخدمت كلمة خفية لألفت انتباهك لحقيقة انك عادة ما تكون غافلا تماما عن أسباب استمرارك في طريق نفس الطريق واعتمادك على نفس الأعذار القديمة فالعديد من السلوكيات وأنماط التفكير تستمر بسبب الفوائد المدركة لها.. والتي قد لا تكون مفيدة لك كما تعتقد. بل إن معظم الفوائد النفسية التي تجنيها من تقديم الأعذار مدمرة للذات.
ومعظم الفوائد النفسية الشائعة المستخدمة لدعم عاداتك البغيضة معروضة في المقال التالي . طبق الرؤى التي تكتسبها من قراءاتك عنها لتحفر طريقا جديدا خاليا من الأعذار في عقلك:

التجنب
حينما تتشبث بأحد المعتقدات المدمرة للذات، لا يسديك ذلك أي نفع سوى جعلك تواصل السير في نفس المكان. فعبارات من قبيل سيكون الأمر شديد الصعوبة. سوف يستنزف هذا قدرا كبيرا من وقتي ما أطمح إليه بعيد المنال لا أملك المال الكافي، وما الي ذل هي أعذار تبرر بها بقاء في مكانك. وبمجرد أن تفعل ذل، تستطيع أن تستع بفائدة التجنب ما يحلو لك.


عملت كمشرف على رسائل الدكتوراه في جامعة كبرى لمدة ست سنوات في حقبة السبعينات. وقد اكتشفت أن معظم طلبة رسالة الدكتوراه مع وجود بضعة استثناءات محدودة، كانوا قادرين على إنهاء العمل الدراسي المطلوب منهم ولكنه حينما يكونون بصدد كتابة أطروحتهم وهي عبارة عن مشروع بحثي شديد التخصص والذي يصل حجمه إلى حجم كتاب ولابد من اتمامه للحصول على درجة الدكتوراه ثم مناقشتها أمام لجنة من أعضاء مجلس اللية، يفشل العديد منهم. وهم يبررون ذلك بعبارات أنا مشغول للغاية.. أنا لست ذكيا كفاية لتأليف كتاب ومناقشته.. سوف يستغر المر وقتا طويلا لا أمتلك الطاقة الكافية لذلك. وغيرها من الأعذار التي سبق وأوردتها بالذكر في الكتالوج. ومثل هذه المبررات كانت حيوية ومهمة لمن يحاولون تجنب شيء ما.


وبعد التجنب فائدة شائعة وسهلة الرص، أو أنها المكافاة النفسية التي تجعلك تنعم بما يشبه السكينة الداخلية حينما تتخذ قرارات مدمرة للذات، فيصير العذر حليفك حتى على الرغم من كونه حليفا لا يكترث لما فيه صالحك.


الأمان
ما من أحد يحب أن يشعر بعد الأمان، لذا نلجأ إلى الأعذار كي نتجنب المواقف التي ربما تنطوي على خطورة فبدلا من أن نهيم على وجهونا داخل حيز مجهول غير محدد على الخريطة حيث تعلو احتمالات مواجهتنا خطر الأداء السيء أو الفشل. أو النقد أو الانهاك أو المجهول أو الظهور أغبياء أو الجرح، أو ما شابه، نجد أنه من الأفضل أن نظل متقوقعين داخل جنه المألوف. والمشكلة هي ان عادة العذار لا تزودنا سوى بإحساس زائف بأمان. بنفس الطريقة التي يهدأ بها طفل فزوع حين يتشبث ببطانيته المفضلة التي تمنحه المان.


إن بداخلك حافزا قويا يستحثك على بلوغ القدر الذي تشعر بأنه يسري في شرايينك. ولكن اختيارك لكثر الطرق أمانا يجعلك تغض الطرف عن هذا النداء. فأنت من جانب تشعر بأن نجذب نحو هدفك، ومن جانب آخري يدوي صوته اية أعذار ملائة داخل راسك كصافرة الإنذار. فعبارات من قبيل سيطوي المر على خطورة هذا ليست طبيعتي أنا خائف للغاية ستحدث مشكلات اسرية بسبب هذا انا عجوز للغاية غنه حل كبير للغاية وغيرها قد تكون صعبة التجاهل.


وهذا يذرني بأبنتي تريس التي طلت تتجاهل النداء الذي يصرخ باخلها لسنوات فقد كانت تعمل في وظيفة آمنة كمديرة تنفيذي. تلك الوظيفة التي كانت تغدقها بفوائد عده منها الراتب المجزي وأشخاص لطفاء للعمل معهم والموقع المذهل، وغير ذلك من الأسباب التي كانت لتبقيها بها حتى تتقاعد في مرحلة ما. لن كان بداخلها رغبة قوية في أن تكون رئيسة نفسها، كي تستخدم مهاراتها في التصميم والتسويق لتبتكر منتجاتها الخاصة. ولكن حينما تحدثت عن التخلي عن وظيفتها الآمنة بكل ما توفره لها من فوائد. لم تستطع اتخاذ هذه الخطوة وأمتها أعذارها بالمبرر الذي كانت تحتاج إليه.


وبعد سنوات من التحدث عن الأسباب التي جعلتها غير قادرة على تحقيق حلمها قررت ابنتي أخيرا أن تطبق نموذج حياة بلا أعذار. واليوم هي الرئيسة التنفيذية لشركة خاصة بها تحمل اسم Urban Junket وهي تصمم حقائب نسائية عالية الجودة وحقائب أجهزة الحاسوب المحمول وتجوب العالم لشراء أفضل المواد. وعلى الرغم من أنها لم تجن راتبها السابق ولم تنعم بنفس الفوائد بعد، فإنها سعيدة وراضيه ومبتهجة لما حققته. فلم تعد تريسي عبدا للفائدة التي كانت أعذارها تمدها بها. وأرسلت رسالة تقدير بعد أن ألهمتني قصتها للتخلص من الأعذار – كما ألهمت والدتها الفخورة بها كل الفخر.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

صفحة G+