تحرر من معتقداتك القديمة

إن عملية تحرير نفسك من الأعذار تتضمن الاستعداد للاستسلام لشيء أعظم كثيرا من نفسك الصغيرة. فكي تعيش الحياة التي تنتظر أن تتجسد لك. يجب أن تكون مستعدا للتحرر من تلك التي ربما ظللت تخطط لها لسنوات. ويصيغ لاو تزو ذلك بشكل موجز قائلا: إن أردت أن تمنح كل شيء، تخل عن كل شيء. قد يبدو ذلك غريبا لك الآن. إلا أن الشيء الذي ستستلم له يصبح مصدر قوتك.
اسأل نفسك إن كنت مستعدا لأني تتولى مسئولية جيمع ظروف حياتك كاملة.

 

الآن لابد أن تكتشف إن كان بوسعك التحرر من أي شيء تريد، وأن تجعل هذا إحدى سماتك. فعن طريق الاستسلام إلى قوة أعلى، تألف المكان الأسمى بداخلك، ذاتك الحقيقية المبتكرة غير المحدودة.
أما إن انغمست في هوى النفس، فقد لا تون لديك حتى أدني فكرة عن المقصود بتسليم نفسك لقوى أعلى. إن كان هذا هو موقفك، فذاتك الزائفة إذن هي البداية والنهاية، مركز وجودك. والتخلي عن الأعذار لن يكون نتيجة محتملة في هذا السيناريو، لذا ردد هذه العبارة على نفسك: أنا مستعد للاستسلام لقوة الكون المسئولة عن تحويل كل شيء إلى شكل مادي، والسماح لنفسي بالحياة في ظلها.


وتعجبني كلمات رامانا ماهارشي، والذي يرى أن الاستسلام لا يكون لشيء خارج نفسك وإنما الأسمى جزء منك: الاستسلام هو تسليم نفسك إلى مصدرك. ولا تظن أن هذا المصدر خارجك. فمصدر الإنسان يوجد داخله. فلتستسلم لهذا المصدر.


والسر هو أنت تعيش من منطلق هذا الجزء الأسمى من نفسك. و تقول ملحوظة لا تنز: إن كنت مستعدا لأن تعيش في ظله، فسوف تراه في كل مكان، حتى في الأشياء العادية. في حين أن الأنا المزعجة تطلب منك دوما الإمساك بزمام الأمور، إلا أن هذا المعلم الروحي الحكيم من الصين القديمة وأنا نشجعك على العكس. فلماذا لا تستسلم إلى مصدرك وتتيح لنفسك الفرصة بالحياة في ظل الروح المبتكرة التي توجد بداخلك دوما؟ فقط استسلم.. وتذكر أنك لا تملك شيئاً. وأنك لا تفعل شيئًا، وأن كل شيء ينجز بالطريقة الصحيحة نصب عينيك. استسلم وكن أقل تشبثا بالفكرة القائلة بأن العالم يعاملك بقسوة فإليك الصفقة التي أعطاك إياها للعالم.


لقد أتيت إلى هنا في الوقت الذي كان من المفترض أن تأتي فيه، وسوف ترحل في وقتك كذلك، بغض النظر عن رأيك في هذا الأمر. فعندما تراقب جسدك يشيخ تدرك أنك لست من يحدث هذه التغيرات به، بل إنها تحدث من تلقاء ذاتها. فجسدك مستسلم لقوة الكون وإن كانت نفسك حقا هي الممسكة بزمام الأمور، ما كانت بشرتك للتجعد قط، وما كنت لترى علامات الشيخوخة، وما كان شعرك ليشيب، وما كنت لتموت، سواء أعجبك هذا أم لا، فإن شيئًا أعظم من الأنا يسيطر على كل شيء.


الآن طبق نفس هذه الفكرة على حياتك برمتها، فيما وراء حدود جسدك، وسلم نفسك لهذه الطاقة العظمى. وكما قال معلمي نيسار جاد اتا ماهارج ذات مرة: يكمن النضج الروحي في الاستعداد للتحرر من كل شيء. فالتحرر هو الخطوة الأولى. ولكن التحرر الحقيقي يعني إدراك أنه لا يوجد شيء لتتخلى عنه، لأنك لا تملك شيئا. قد تجد ذلك صعب الإدراك، ولكنك حينما تتحرر، فإنك تولد الثروات، فالاستعداد للاستسلام يعني عدم الحاجة للأعذار مرة أخرى. ففي النهاية، كل شيء يسير وفقا لما هو مقدر. فالكون لا يحتاج إلى أعذار، وبما أنك متناغم مع الكون فأنت لا تحتاج إليها أيضا.


هل أنا مستعد لأن أتبنى هذه الرؤية؟
ان اتخاذك قرارا في لحظة إلهام بشأن ما تود تجسيده في حياتك أو نوع الشخص الذي تريد أن تكونه يختلف تماما عن تعهدك بجدية بأن تتبنى هذه الرؤية بغض النظر عن أية تحديات أو عوائق قد تواجهك. فالاحتفاظ بهذه الرؤية يتضمن استعداد لعدم التزحزح عما تتخيله لنفسك. إنه يعني الاستعداد للمعاناة خلال النقد وما يبدو أنه كون غير متعاون.


وكي تصل إلى هذا المستوى، سيكون عليك أن تكون مستعدا لأن تتحرر من بعض الصورة القوية التي ظللت تحملها منذ أن كنت طفلا صغيرا.. صور متأصلة في كتالوج الأعذار الثمانية عشر ، فالأعذار ليست مجرد كلمات تبرر أسبابا الافتقار إلى النجاح في العديد من جوانب حياتك، فهي أيضا تأخذ شكل صور أو رؤى تحملها معك، ومجموعة متسلسلة من الصور تراها معكوسة على شاشتك الداخلية.


وتتسم هذه الصور بأنها قوية لأنها ظهرت على شاشتك مرات عديدة في ظروف مختلفة حتى أصبحت حقيقية. وحتى على الرغم من كونها صورا قائمة على الأعذار والتي توصم ذاتك المتخيلة بكل عيوبها، إلا أنها صارت مرشديك. لقد صدمت لاختبار الزمن، وعززها العديد من الأصدقاء وأفراد أسرتك من أصحاب النوايا الحسنة. فهي أمينات أسرارك الموثوق فيهن، والتي تسديك نفس النصائح والتشجيع عن كيفية التعامل مع الحياة من منظور ما لا تستطيع القيام به، أو مدى سوء حظك تتنازل وترضى بما هو أقل مما كنت تصبو إليه.


وصورك القديمة لا تذوي أو تتبدد سريعا، ويبدو أن الشاشة التي تنعكس عليها لا تعرض شيئًا آخر. وقد أصبحت صورك قدرك هذه هي المحددة لماهيتك، فأنت تنظر إليها منذ زمن طويل وصرت معتادا عليها حتى أنك نسيت أنها في الواقع زائفة. لذا إن رأيت أنك شخص غير جدير بالنجاح المادي، فأنت إذن تنشط صورة عدم الاستحقاق. لكن واقع الأمر أن هذا الفيروس العقلي الذي انتقل إليك من عدة عقول أخرى ليس له أي أهمية. وهو لا يزال يحدد ماهيتك ويحول دون استطاعتك بث صورة أخرى لنفسك.


وبوسعك إعادة ضبط مؤشر استعدادك لتقر بأنك متفتح لرؤية بديلة بأن تؤكد:أنا جدير بجذب وفرة ورخاء لا محدودين إلى حياتي، بغض النظر عن التجارب الحياتية التي خضتها، وأنا أعزز وأفكر فقط في الصور المتناغمة مع هذه الرؤية. فعلى الرغم من كل شيء، تلك هي شاشتك الداخلية وملك لك وحدك. فلا أحد من ماضيك له الحق الأوحد لتحديد ما يعرض على شاشتك. فيمكنك أن تعرض كل ما تراه مناسبا وبوسعك أن تحذف أي شيء تختار.


الآن دعنا نعد إلى السؤال السابق ! حتى إن لم تكن مقتنعا بأن بمقدورك التغير أو إحداث شيء لم يحدث لك من قبل، فهل أنت مستعد لأن تتبنى رؤية جديدة؟ إن لم تكن إجابتك هي نعم نابعة من قلبك، تبين ما إذا كانت كثيراُ ولن يمنعني شيء من أن أحكي للعالم عنه. وأنا أعلم أنه لو شاهده عدد كاف من الناس، فسوف يكون قادرا على تغيير ليس حياة الأفراد فقط، وإنما الكوكب ككل كذلك.


إن فوائد امتلاك قائمة عدم استعداد بيضاء مذهلة حقا. والفائدة الكبرى والأهم أنه لن تكون لديك أعذار تتذرع بها عند تصريحك بما تفتقر إلى حياتك، فلا يمكنك إلقاء اللوم على أحد أو شيء. فأنت ببساطة تفعل ما تحتاج لفعله من أجل تحقيق أحلامك، تتمتع بميزة عدم الحاجة لتبرير تصرفاتك لأحد ربما ترغب في إضافة بعض البنود إلى قائمتك مثل عدم الاستعداد للكذب، أو السرقة أو الغش، أو التخلي عن الإخلاف الفضيلة، أو خرق القانون، وما إلى ذلك، وأنا لم أكتب عن هذا الصفات لأنني افترض أن هذه السلوكيات لا يمكن أن توجد لدى شخص مثلك متناغم مع الكون.


الأن، دعني أطرح عليك هذا السؤال ما الذي كنت تمقت التفكير فيه أو فعله لأجل بلوغ الحياة التي تتوق إليها؟
كان الأمر ليستغرق وقتا طويلا، لذا لم أخض هذا التدريب. كان ذلك ليثير حنق أسرتي، لذا لم أتبع حدسي. أنا عجوز للغاية للقيام بمثل هذه التغييرات، لذا كنت غير مستعد لبدء محاولة جديدة تماما كهذه. لم يكون بحوزتي المال الكافي، ولم يكن باستطاعتي تحمل مثل هذه النفقات حينئذ. إن مثل هذه الأعذار وأشباهها تبدو كأسباب شرعية لعدم تلبية هذا النداء الداخلي الي يعلم قلبك أنه قدرك الحقيقي وهدفك المطلق.


ليس هناك شيء منطقي فيما أطلب منك التفكر فيه هنا، كما أن هذا ليس تمرينا فكريا أناشدك تأمله، فأنا أخاطب قلبك وليس عقلك. حينما تشعر بأن ثمة شيء ما ينبغي عليك فعله، وأنك لن تستطيع إخماد صوتك الداخلي، فأنا استحثك على أن تلقي نظرة على هذه الورقة المدون بها ما لن تفعله كي تحقق أحلامك. وبكل السبل الممكنة، أبق متناغما مع الكون.

ولكن ذكر نفسك ليس هناك شيء ليس لدي الاستعداد للتفكير فيه أو فعله (طالما أنه متناغم مع الكون) كي أحقق أحلامي. فحينما تطرد عدم الاستعداد من حياتك، سيتم إرشادك إلى هنالك صورة قديمة على شاشتك الداخلية، وإن كانت هناك واحدة، اجعلها تتبدد أثناء نظرك إليها. وفي النهاية ستكون مستعدا لأن تتبنى رؤية ترى فيها نفسك ذكيا ومفعما بالطاقة، وجديرا بأفضل ما يمكن للحياة أن تقدمه لك. وحينما يحدث هذا، سوف تكون نظيرا تذبذبيا للكون، وهذا التفتح الجديد سيصبح طريقتك في الحياة بلا أعذار.


وكما يقول أحد الحكماء: حيث لا توجد رؤية، يهلك البشر. وأحب ان اضيف أنك حينما تتبنى رؤية مغلوطة قائمة على الأعذار، والمعلومات الثقافية سوف تهلك ايضا، ليس بالمعنى الحرفي بالطبع، ولكن إن أصررت على أن تظل إنسانا يعيش حياة غير مشبعة، فإن ذاتك الحقيقية المقدر لها بلوغ العظمة والسعادة و النجاح وكمال الصحة سوف تموت.


تبني رؤية تؤكد ما يلي:مقدر لي أن أحظى بالاحترام والحب والسعادة، أن أشعر بالإشباع والرخاء أن أمارس الرياضة، أن أستمتع بكل لحظات حياتي تلك هي رؤيتي وأنا أكثر من مستعد أنا عاقد العزم أن هذا ما سيأتي في طريقي. وعندما يبزغ أي شيء لا يتطابق وهذه الرؤية خذ بنصيحة لاو تزو: كي تتخلص من التأثيرات السلبية تجاهلها ببساطة. كلمات بسيطة للغاية، ومع هذا فهي شديدة العمق.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

صفحة G+